الشيخ محمد اليعقوبي

299

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الرسالة الشريفة - أداء الحقوق الشرعية كيف يبخل الناس على الله بما رزقهم ؟ كما تشير الرسالة ضمناً إلى أن كل ما بأيدي الناس من أموال إنما هو شيء رزقهم الله تعالى إياه ولو شاء منعهم فكيف يبخلون عليه تبارك وتعالى بطاعته وتنفيذ أمره في إنفاق البعض اليسير مما رزقهم « 1 » لقضاء حوائج المحتاجين الذين ابتلاهم الله بالمنع والفقر كما ابتلى هؤلاء بالعطاء والغنى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا هود ( 7 ) . لماذا نركز حديثنا على الخمس ؟ وتندرج تحت عنوان الحقوق الشرعية مصاديق عديدة كالزكاة والخمس والكفارات والنذور وردود المظالم أما الإنفاق المستحب فمجالاته واسعة جداً ، ونحن نركّز في حديثنا هذا عن الخمس لأمرين : - 1 - إنه من أهم الفرائض المالية ويشكل اليوم عنصراً مهماً لحفظ التوازن الاقتصادي في المجتمع بعد أن قلّ دور الزكاة عمّا كانت عليه في صدر الإسلام بسبب تغيّر الحياة الاقتصادية فبعد أن كانت عُمدَة واردات الناس مستندة إلى الزراعة وتربية

--> - وشواهد ذلك في واقعنا المعاصر كثيرة فكم ممن لهم مكانة علمية مرموقة تخفى عليهم أوضح الواضحات وتمرر عليهم الأباطيل وكم من البسطاء ذوي القلوب النقية تعرف الحقيقة وتهتدي لها بيسر والمعيار في ذلك كله التقوى جاء في نهج البلاغة ( واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم ) . ( 1 ) قال تعالى ( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) و ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) و ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )